جلال الدين السيوطي

342

الإتقان في علوم القرآن

أنها آية ، فإذا أخلّ بها كان تاركا لبعض الختمة عند الأكثرين ، فإن قرأ من أثناء سورة استحبّت له أيضا ، نصّ عليه الشافعيّ فيما نقله العباديّ . قال القراء : ويتأكّد عند قراءة نحو : إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ [ فصلت : 47 ] . و وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ [ الأنعام : 141 ] لما في ذكر ذلك بعد الاستعاذة من البشاعة ، وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان . قال ابن الجزري « 1 » : الابتداء بالآي وسط براءة ، قلّ من تعرّض له ، وقد صرّح بالبسملة فيه أبو الحسن السخاوي ، وردّ عليه الجعبري . مسألة : لا تحتاج قراءة القرآن إلى نيّة كسائر الأذكار ، إلّا إذا نذرها خارج الصلاة ، فلا بدّ من نية النّذر أو الفرض ؛ ولو عيّن الزمان ، فلو تركها لم تجز . نقله القموليّ في الجواهر . مسألة : يسنّ الترتيل في قراءة القرآن : قال تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 4 ] . وروى أبو داود وغيره عن أمّ سلمة : أنّها نعتت قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : قراءة مفسّرة ، حرفا حرفا « 2 » . وفي البخاريّ عن أنس : أنه سئل عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : كانت مدّا ، ثم قرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، يمدّ اللَّهِ * ، ويمدّ الرَّحْمنِ * ، ويمدّ الرَّحِيمِ * « 3 » . وفي الصحيحين عن ابن مسعود : أنّ رجلا قال له : إني أقرأ المفصّل في ركعة واحدة ، فقال : هذّا كهذّ الشّعر ، إنّ قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع « 4 » . وأخرج الآجريّ في « حملة القرآن » عن ابن مسعود قال : لا تنثروه نثر الدّقل ، ولا تهذّوه هذا الشّعر ، قفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ، ولا يكون همّ أحدكم آخر السورة « 5 » . وأخرج من حديث ابن عمرو مرفوعا : « يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق في الدرجات ،

--> ( 1 ) النشر 1 / 266 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه ص 236 . ( 4 ) رواه البخاري ( 757 - 5043 ) ، ومسلم ( 822 ) ، وأبو داود ( 1396 ) ، وأحمد 1 / 371 - 380 - 427 - 436 - 462 ، والطيالسي ( 267 ) ، والفريابي ( 126 ) ، والطحاوي 1 / 346 والهذ : هو الإفراط في السرعة . وانظر الفتح 2 / 259 . ( 5 ) رواه الآجري برقم ( 1 ) ص 19 بتحقيقي . والطبراني ( 9857 ) 10 / 40 والبغوي في تفسيره 4 / 407 .